السيد محمد حسين الطهراني

22

معرفة الإمام

النفس وطرق الإخلاص ، والهيمنة المعنويّة والملكوتيّة على قلوبهم وتشعّ على أذهانهم ونفوسهم بقبس النور الحقيقيّ ، وتبلغ بهم محطّة النجاح والتمتّع بجميع المواهب الإلهيّة ، وتنضج لهم فاكهة وجودهم الفجّة لتعجل منها فاكهة رويّةً حلوة المذاق ، ذلك من خلال التربية التشريعيّة ، والتموين بالنور التكوينيّ . أمّا الإنسان الذي لم يتحرر ولم يتجاوز أفكاره الشخصيّة ، ولم يتلقّى تعليمه وتربيته من مثل هذا المربّي ، فإنَّه سيظلّ حبيس خيالاته الضيّقة وأفكاره القاصرة . ويوصد باب التكامل بوجهه ، ولا يتسنّى له العبور من عمى الجهل إلى بصيرة العلم ، ومن الظلمات إلى النور . وحقّاً سيكون حرمانه وخسرانه أكثر من الآخرين . وهذا هو الضلال البعيد الذي لا يتيسّر علاجه ؛ لأنَّ كلّ داءٍ يمكن علاجه إلّا داء الجهل . وكفى الجاهل داءً أنَّه جاهل ، فهو قد انغمس في الزوابع المظلمة منتظراً مصيره الأبديّ الذي يمثّل ردّ الفعل الطبيعيّ لجهله . الإمام منبع النور والعلم ، وإذا أرغمنا القلب المظلم على التسليم له واتّباعه ، فإنَّه سيستضيءُ بنوره . وستترع العين الجافّة بالماء ، وتنبعث الروح في الجسد الذي لا حراك فيه ، والإمام هو الذي ينفخ الروح فيه . وأمّا إذا لم نتّصل بالإمام ، فإنَّ العين الجافّة ستظلّ على جفافها ، والقلب المظلم على ظلمته ، والجسد على سكونه وجموده . روى النعمانيّ في كتاب « الغيبة » عن الكلينيّ بإسناده المتّصل ، عن أبي النصر ، عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام أنَّه قال في تفسير الآية الكريمة : وَمَنْ أضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوئهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللهِ : مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ وَرَأيَهُ بِغَيْرِ إمَامٍ مِن أئِمَّةِ الْهُدَى . « 1 » وهذه هي الجاهليّة الواردة في

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 17 .